الحرب أسوأ شيء حصل لنا... لكن.

هذا "لكن" ليس تهوينًا من المأساة. هو سؤال يطرحه قتادة أبوعبيدة بجرأة: هل من الممكن أن تكون الأزمة الكبرى هي اللحظة التي يبني فيها الأقوياء ما لم يستطيعوا بناءه في أوقات الهدوء؟

قتادة أبوعبيدة ناشط ورائد مشاريع تنموية سوداني. ليس النوع الذي يكتفي بالتشخيص والنقد من بعيد، بل من يعمل داخل الأزمة نفسها. يسأل أسئلة غير مريحة، ويرفض أن يكون الألم مبرراً للتوقف.

السؤال الذي يزعج الجميع

من الاستقلال لليلة ليه متعثرين؟ لأنه ما عندنا رؤية قومية.

سبعة عقود تقريباً من الاستقلال. دولة غنية بالموارد والبشر والتنوع. ومع ذلك، التعثّر مستمر. قتادة لا يلوم الاستعمار وحده. يضع الإصبع على جرح داخلي: غياب الرؤية الجامعة. الأمم التي نهضت لم تنهض لأن ظروفها كانت أفضل، نهضت لأن أبناءها اتفقوا على سؤال واحد: نريد أن نكون ماذا؟ حين يغيب هذا السؤال، تصبح الطاقة الوطنية وقوداً لحروب داخلية بدلاً من بناء مشترك.

نوافذ لا تُرى من بعيد

رغم كل ما تحمله الحرب من مأساة، يرى قتادة أن ثمة نوافذ انفتحت لم تكن موجودة من قبل. مشاريع في الصحة والتعليم والغذاء وجدت فجأة مساحةً للعمل لم تكن متاحة في زمن الروتين الحكومي البطيء.

الفرصة لا تنتظر أن تهدأ الأوضاع.

من يؤجّل المبادرة حتى يعود الاستقرار قد يجد أن الاستقرار جاء وأن الفرصة ذهبت مع من لم ينتظر.

من سيبني السودان؟

السؤال الأعمق الذي يطرحه قتادة ليس عن السياسة ولا عن الاقتصاد. هو عن المسؤولية. من سيبني السودان؟ من يعيشون فيه ويصبرون على صعوبته، أم من يجلسون في مدن آمنة ويعلّقون؟ البناء يحتاج حضوراً. يحتاج أقداماً على الأرض وأيدي تمسّ التراب.

الأمم لا تبنى حين تسود الرفاهية. تبنى حين يصرّ أبناؤها على البناء في أحلك الظروف.

استمع إلى الحلقة كاملة مع قتادة أبوعبيدة في إذاعة محيط — منحنى: youtube.com/watch?v=DEdNqvAd6gg